الرئيسية - نساء ورجال - شخصيات - الحاج سناد البوسني : قام بما أحب ونال ما أحب

الحاج سناد البوسني : قام بما أحب ونال ما أحب

احفظوا هذا الاسم جيدا ” الحاج سناد البوسني “. هو شخص يبلغ من العمر 46 عاما , ولد وعاش في ناحية صغيرة من نواحي شمال البوسنة بجنوب شرق اوروبا. هذه البقع المسلمة التي عانت المرار والظلم على يد الصرب والكروات في بداية التسعينيات من القرن الماضي ,وتدخل حلف الناتو وناصرهم, ثم تم القبض على المجرمين وتم محاكمتهم وتجري محاكمة بعضهم حتى الان. الحاج سناد البوسني لن تذكره موسوعة جينيس للارقام القياسية لأن هناك افراد غيره قطعوا مسافات أطول على أرجلهم ولكن سلطت علىهم الاضواء ودعمتهم جهات عديدة عالمية ووفرت لهم السبل والامكانيات التي سهلت علىهم القيام بمغامراتهم.

الحاج سناد البوسني نال شرف المحاولة والايجابية

الحاج سناد البوسني اشتاق مثل كثير من المسلمين الى بيت الله الحرام في مكة , ولزيارة البقاع المقدسة والوقوف بعرفة, واشتاق لزيارة قبر الرسول الكريم صلي الله علىه وسلم. ولكن العين بصيرة واليد قصيرة. حاله رقيق وماله قليل ولا يستطيع دفع تذاكر طيران واجراءات سفر ليقطع المسافة في ساعات الى مكة ليقوم بالمناسك مع الملايين التي جاءت من كل حدب وصوب. كان من السهل أن يصبر نفسه ويهبط من اشتياقه بالاستماع الى قوله تعالي “من استطاع اليه سبيلا…” أي الفريضة تقتضي الاستطاعة, والاستطاعة بدنية ومادية أيضا, ومادام هو فقير فسقط التكليف عنه ولا حرج.

ولأن العزيمة والارادة والشوق والاشتياق كانوا في أعلى درجاتهم في قلب االحاج سناد البوسني الرقيق فعزم وقرر أن يمضي الي البقاع المقدسة مشيا على الاقدام, قاطعا مسافة 6000 كيلومتر وعابرا لحدود 6 دول مختلفة, يقطع طريقه في الوديان والصحراء وفي المناطق المأهولة والمهجورة والمقطوعة. سيواجه حتما مشاكل ومخاطر ولكن قرر المضي مهما كانت الصعوبات. خرج في شهر يونيو مع بدايات فصل الصيف الماضي من بلدته بشمال البوسنة وفي جيبه 200 يورو فقط.

كان يقطع مسافة 20-30 كيلومتر يوميا , وما أن يصل الي مدينة أو قرية مأهولة يرتاح في بيت من بيوت المسلمين الذين يقدمون له الضيافة والكرم أو يقضيها نائما في بيت من بيوت الله ,وأحيانا كان يبيت في الشارع أو الصحراء لا يحميه في الظلمات الا الله. وعندما سألوه ألا تخاف؟ قال لا أخاف والله معي.

وقبل موسم الحج الحالي بأيام وصل الحاج سناد البوسني الي مكة, واستعد ليقضي مناسك الحج ووقف على جبل عرفة ودعا الله وتقرب اليه , وقف الي جوار مسلمين مشوا في طريقهم لعرفة من بيوتهم البعيدة مسافة خطوات الي سلم طائرة أقلتهم من بلادهم الي الحجاز. وهو قطع ألاف الامتار التي لا تعني لموسوعة جينيس الا محاولة جيدة قام غيره بأفضل منها , ولكن هذه الخطوات ستوزن بميزان الذهب عند الخالق عز وجل فهي خطوات في سبيل ارضائه ونيل رضاه.

أحببت أن اقدم هذا النموذج ليس لكي يقوم أحد بفعلته وهذا محمود, ولا لكي نضاهي أرقام قياسية فعلها أخرون نقدر أعمالهم أيضا. ولكن حتى يكون ما فعله هذا الرجل العظيم دافعا للشباب والرجال والنساء ليحققوا امنياتهم واحلامهم ولا يمنعهم أي شئ مهما كان, وأن يخوض الانسان التحدي بكل ما اوتي من قوة ليحقق ما يصبو اليه أو على الاقل يكون قد نال شرف المحاولة والايجابية. هذا الرجل قام بتحقيق هدف كان يحلم به وعندما صدق استطاعته وقدرته على تنفيذ ما يحلم به , تدبر وفكر وقرر ونفذ وقاوم كل من أحبط عزيمته فمن المؤكد أنه واجه من قال له يا رجل لقد اسقط الله عنك الفريضة فارتاح ولا تحمل نفسك مالاطاقة لها به, ولكنه قام بما أحب ونال ما أحب.

 الصورة مأخوذة من تقرير لقناة رؤية

 

>Booking.com

عن د.محمد سرور

كاتب علمي منذ عام 2005, يهوى الكتابة العلمية وفي مجال الفضاء والطب والعلوم. هواياته المفضلة القراءة,الكتابة,الموسيقي,الانترنت,السفر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

عشرين − سبعة =