الرئيسية - نساء ورجال - شخصيات - ناجي العلي .. شمس أشرقت في عالم التعبير وفكر لا يزال ينبض
ناجي العلي .. شمس أشرقت في عالم التعبير وفكر لا يزال ينبض
ناجي العلي .. شمس أشرقت في عالم التعبير وفكر لا يزال ينبض

ناجي العلي .. شمس أشرقت في عالم التعبير وفكر لا يزال ينبض

ولد ناجي العلي في عام 1938 في فلسطين,ثم أجبر على الرحيل منها عام 1948 مع الالاف من الفلسطنيين قبل حرب1948, اي أنه كان طفلا في سن العاشرة, ولهذا فعندما ابتكر ناجي العلي شخصيته الكاريكاتورية الأساسية واسمه (حنظلة) والتي تتصدر أغلب رسوماته ويبدو فيها حنظلة عاقد اليدين خلف الظهر,جعله ولدا صغيرا سنه عشر سنوات أيضا. وقد أكد ناجي العلي أن حنظلة قد ولد في العاشرة من عمره, وأنه سيظل دائما في تلك السن, لأنها السن التي غادر فيها فلسطين, وحين يعود الى فلسطين, فانه سيبدأ في الكبر, وذلك لأن قوانين الطبيعة لاتنطبق عليه, لأنه استثناء,كما هو فقدان الوطن استثناء.

ثقافة الرسم عند ناجي العلي

تعلم ناجي العلي أصول مهنة الرسم على جدران السجون وهو صغير,حتى قبل أن يستكمل تعليمه بالأكاديمية اللبنانية للفنون,كان قلم ناجي العلي جريئا لدرجة لاتعرف المهادنة مما أغضب الكثيرين وبينهم أقرب أصدقائه اليه, فعندما يسأم ممن حوله من السياسيين والمفكرين, ويشعر بأنهم فقدوا بوصلتهم, فانه لم يكن يتورع عن تقريعهم ولكنه كان يفعل ذلك كفنان وبطريقة فنية أي باستخدام معادل موضوعي. المرأة الفلسطينية التي رسمها ناجي العلي أسمها (فاطمة) وهي تدرك الأموربحدسها وفهمها الأنثوي الذي لايخطيء بينما يرسم شخصية الرجل الفلسطيني وكأنه متعب مجهد,تغيب عنه الحقيقة أحيانا,فلايجد سوى زوجته فاطمة يستشيرها عندما يحتار. وغالبا ماتأتي كلمات فاطمه حاسمة وكثيرا ماتناوله سلاحه أو تضمد جراحه,بينما تحمل على كتفيها أطفالها..[clear]

أغلب الشخصيات الفلسطينية قام ناجي برسمها حافية القدمين وكأن ذلك دليلا على الطهر والبراءة فحتى المرأة الفلسطينية تسير حافية القدمين ويتضح ذلك جليا اذا ما قورن برسم ناجي لشخصية الجندي الاسرائيلي حيث يرسمه يرتدي دوما حذاءه العسكري الثقيل وكذلك يرسم ناجي شخصية الفاسدين مرتدين بزاتهم المدنية بكامل أناقتها بينما تتدلى منها كروشهم الممتلئة لتزاحم رابطات أعناقهم وكذلك ينتعلون أحذيتهم اللامعة الجلدية الفاخرة.[clear]

الفقر لدى ناجي يعادل البراءة والطهارة ويتجلى ذلك في شخصية الفلسطيني الذي يرسمه غالبا ذا ملابس ممزقة وقدمين متضخمتين من كثرة المشي حافيا, حتى الطفلة الفسطينية التي يرسمها ناجي في أحيان مقطوعة الذراع وكذلك الطفل كثيرا مايرسمه مكسور الذراع أو ينزف دما وبالرغم من ذلك تنطلق ذراعه المكسورة لتلتقط الحجر, أما الرجل الفلسطيني فقد رسمه ناجي مقطوع الكفين جالسا أمام قارئة الكف الفلسطينية التي تفسر حالته وتقول “أنت كنت اما كاتبا حرا أو كنت تحاول أن تسرق رغيف خبز لأولادك” هكذا فالكاتب الحر والفقير لهما سمات قريبة وعليهما تبعات متقاربة وكأنه يقول لنا ان موطن الجمال ليس هو الهندام الناجم عن الثراء والتخمة بل هو جمال الانتماء الى الفقر شكلا وظرفا ,ولكن مع الابقاء على الأمل في التحرر بازغا ومتقدا بالقول والفعل, ولم يقتصر على الرسم فقط اضاف العديد من الكلمات مثلا كلمة شعار يكتبها (ش عار) وامريكا (أم ريكا) دبلوماسي (دبلو ماشي) لاستخدام نفس الكلمة لتعبير عن الكلمة بكلمتين بمعنيين سياسيين.

[image src=”http://sphotos-c.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-prn1/37857_144280478917620_3848433_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”] 
[image src=”http://sphotos-g.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-prn1/37857_144280485584286_1241722_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”] 
[image src=”http://sphotos-a.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-prn1/37857_144280508917617_6807928_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”] 
[image src=”http://sphotos-g.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash3/34500_144280698917598_795448_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”]
[image src=”http://sphotos-a.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash3/34500_144280702250931_240264_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”] 

[image src=”http://sphotos-d.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-prn1/34500_144280705584264_7115913_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”] 
[image src=”http://sphotos-f.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-prn1/34500_144280708917597_114704_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”] 
[image src=”http://sphotos-h.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-prn1/34500_144280712250930_7371117_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”] 

دمج مدرستين فكريتين مختلفة

بهذا يتضح أن كاريكاتير ناجي العلي لايركز على الرسم وحده ولا على الكلمات وحدها بل هو يجمع بين الاثنين في مدرسة واحدة وهو في هذا أقرب الى المدرسة الأمريكية منه الى المدرسة الأوروبية الشرقية التي تعتمد على الشرح بالرسومات أكثر من الكلمات أو المدرسة الأوروبية الغربية التي تعتمد على العكس, يوظف ناجي لونين فقط هما الأبيض والأسود وحدهما مما يدلل على رؤيته للعالم في شكل صريح واضح لا تلوين فيه, فكأنه يخبرنا بأنه يعرف فقط نوعين من البشر :المظلومين والظالمين أو انه يعرف فقط نوعين من الأعمال عمل تحرير وعمل استعمار, ويكمن في هذا التبسيط سر نجاح الايدولوجيا الفنية المنسجمة مع نفسها التي أسسها ناجي العلي ومكنته من اكتساب الشعبية الهائلة التي أتاحتها له أعماله أثناء حياته وحتى بعد وفاته.

[image src=”http://sphotos-b.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-prn1/34500_144280715584263_7719237_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”] 

[image src=”http://sphotos-c.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash3/34500_144280718917596_1012549_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”] 
[image src=”http://sphotos-e.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash3/34500_144280722250929_1862570_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”] 
[image src=”http://sphotos-g.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash3/34500_144280725584262_5753200_n.jpg” lightbox=”yes” align=”center”] 
ملاحظة : الصور في المقال مرتبطة بأعمال الفنان ناجي العلي من صفحة ناجي العلي على الفيس بوك

>Booking.com

عن نجلاء أحمد

كاتب ثقافي منذ عام 2006 تهوى الكتابة في الموضوعات الاجتماعية وفي علم الانسان وايضا في مجال العلوم الطبيعية والتكونولوجيا. الهواية :الندوات الثقافية والسياسية والمناظرات وبالاخص الدينية والفنون الابداعية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

10 + 14 =